السيد محمد حسين الطهراني
238
نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت
في حمى ومصونيّة وعصمة الله تعالى ليبقى في حرز حريز من الشيطان وتصرّفه . وليست الاستعاذة بالله مجرّد قول أعُوذُ بِاللهِ ، بل إيكال القلب والروح إلى الله سبحانه ونسيان غيره وقت التلاوة ، وتصفية الذهن وتطهيره ممّا عداه ، وأحد طرق تصفية النفس ، نفي الخواطر الذي يحصل بالتأمّل والتفكّر في القرآن مع المجاهدة . وقد أورد الحسنُ بن عليّ بن شُعبة الحَرَّانيّ في « تُحَف العقُول » حديثاً عن أمير المؤمنين عليهالسلام قال . لَا خَيْرَ في عِبَادَةٍ لَا فِقْهَ فِيهَا ؛ وَلَا في قِرَاءةٍ لَا تَدَبُّرَ فِيهَا « 1 » . لا يجب قراءة سورة كاملة في الصلاة بعد سورة الحمد كما أنّ قراءة القرآن في الصلاة تزيد في ثوابه ، وكانوا في زمن الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم يقرؤون القرآن في صلواتهم ، وكانوا يقرؤون بعد سورة الحمد من أي موضع في القرآن ، فلم يعيّن لذلك سورة خاصّة ، كما ليس واجباً قراءة سورة كاملة ، فالاكتفاء بقراءة عدّة آيات ، أو تقسيم قراءة سورة معيّنة على الركعتَين ، أو على عدّة ركعات إن كانت السورة طويلة ، كلّ ذلك أمر مستحسن مندوب . وما أجمل أن يقرأ الإنسان في صلاته الآيات المختلفة ، ويقسّم جميع القرآن على صلواته بشكل متناوب ! وبالطبع فإنّ سورة الحمد ينبغي قراءتها في ابتداء كلّ ركعة ، لأنّ سورة الحمد تمثّل مخاطبة الربّ تعالى وبيان صفات جلاله وجماله ؛ وحين يشرع المرء في صلاته ، أو ينهض من سجوده فيشرع في القراءة ، فعليه أن يقرأ الحمد ، إذ . لَا صَلَاةَ إلَّا بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ . « 2 »
--> ( 1 ) - « تحف العقول » ص 204 ؛ رواه مُرسلًا . ( 2 ) - « مستدرك الوسائل » ج 1 ، ص 274 .